منتدى عشاق السيد حسن نصر الله

منتدى عشاق السيد حسن نصر الله يرحب بك يا زائر
الصفحة الرئيسيةس .و .جابحـثالتسجيلدخول
 

الشيخ راغب‏

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أفديك يا أباهادي
Admin
Admin



العمر : 17
سجّل في : 16 يونيو 2007
عدد المساهمات : 4240
أعلام البلدان : http://i27.servimg.com/u/f27/11/19/44/08/th/male_s10.gif

مُساهمةموضوع: الشيخ راغب‏   الأربعاء مارس 26, 2008 9:24 pm

أقوى من جاذبية الأرض
بقلم الأستاذ عبد الوهاب حسين




الشيخ راغب له فضيلة علمية بارزة ،، وهو محترم جدا في الأوساط الحوزوية والمجتمع ،،يتحلى بالتقوى والصلاح ،، وهو طيب النفس ،،إلا أنه عصبي وحاد المزاج .تقدم وهو في الخامسة والعشرين من عمره لخطبة نجية ،،وهي في الحادية والعشرين من عمرها .تخرجت نجية من الثانوية العامة ،، القسم الأدبي ،، بتقدير ممتاز ،، إلا أنها فضلت الالتحاق بالحوزة على الدراسة في الجامعة .وكانت نجيه تعرف الشيخ راغب من خلال الحوزة ،، وتعرف فضيلته العلمية ،، وتعرف أخلاقه وحدة مزاجه .ولما تقدم لخطبتها وسألت عائلتها عنه ،، قيل لهم ما كانت تعرفه عنه ،، إلا أنها كانت تعتقد ،، بأنها تمتلك الدواء الناجع ،، لعلاج عصبيته وحدة مزاجه ،، وأنها قادرة على علاجه بامتياز ،، فوافقت على الزواج منه .تزوجا ،، وكانت سفينة حياتهما الزوجية تشق طريقها :على نسيم طيب النفس ، وأمواج الغضب ، وحدة المزاج ، وإعصارها ، من جانبه ،، وعلى مجاديف الصبر ، والفكاهة ، والابتسامة ، والدلال ، والإصرار ، والجدال ، من جانبها ،، لقد كانت تستخدم هذه العناصر الستة ببراعة ودهاء ،، للتأثير على وضع السفينة وتحديد مسارها .فكانت تستفزه بإصرارها وفكاهتها ،، وتنفذ إلى أعماق عقله وضميره بجدالها الديني والمنطقي ،، وتحتويه بصبرها ودلالها وابتسامتها .في ذات يوم جادلته ،،


وقالت له بإصرار :أنت جاهل !!



فقال مستنكرا وغاضبا :أأنا جاهل ؟!



فقالت : نعم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وأحيى العباد !!فالعلم يا شيخ : ليس حشو الكتب في الدماغ ،، فمن كان همه حشو الكتب في خرج رأسه ،، فهو كالحمار يحمل أسفارا .العلم يا شيخ نور ورحمة
،، قال الله تعالى يصف أخلاق الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } ،، وقال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ألا أخبركم بأشبهكم بي أخلاقا ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، فقال : أحسنكم أخلاقا ، وأعظمكم حلما ، وأبركم بقرابته ، وأشدكم إنصافا من نفسه في الغضب والرضا " ،، وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ثمرة العقل مداراة الناس " ،، وقال : " الحلم نور جوهره العقل " ،، وقال : " عليك بالحلم فإنه ثمرة العلم " .فحدة المزاج والغضب الزائد لأتفه الأسباب ،، ليسا من الإيمان والصحة الروحية في شيء ،، وليسا من أخلاق العلماء الروحانيين . الغضب يا شيخ جمرة من الشيطان ،، وهو مفتاح كل شر ،، فالمعاصي كلها تتولد من الغضب والشهوة ،، وأقرب ما يكون العبد إلى غضب الله عز وجل إذا غضب ،، وأن الغضب يفسد الألباب ، ويبعد عن الصواب ، ويحول دون استيفاء النظر ،، ولا رأي لغضبان ولا حكم .


إلا أن الشيخ راغب لم يقبل من زوجته ،، واعتبر كلامها هذا تجرؤ زائد عليه ،، وهتك لحرمته العلمية والدينية ،، فأحضر في نفس اليوم شاهدين ،، وطلقها .



ثم قال لها : أذهبي إلى بيت أهلك ،،



فقالت : لن أذهب إلى بيت أهلي ،، ولن أخرج من هذا البيت إلا بحتف أنفي !!



فقال لها : لقد طلقتك ،، ولا حاجة لي فيك ،، أخرجي من بيتي .



فقالت : لن أخرج ،، ولا يجوز لك أخراجي من البيت حتى أخرج من العدة وعليك النفقة .



فقال : هذه جرأة ووقاحة وقلة حياء .



قالت : لست أكثر تأديبا من الله جل جلاله
،، وقرأت قول الله تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } ( الطلاق : 1 ) .


فنفض عباءته بشدة ،، وأدبر غاضبا ،، وهو يقول في تدمر :والله بلشة ،، ويش أسوي مع هالحرمة ؟! وخرج من البيت .


أما هي ،، فابتسمت وكأن شيئا لم يحدث ،، وجمعت أمرها ،، فكانت تتعمد في كل يوم :تجمير البيت ( تبخيره بالطيب ) ،، وتأخذ زينتها عن آخرها ،، وتتعطر ،، وتجلس له في البيت ،، في طريق خروجه ودخوله ،، فلم يقاوم لأكثر من خمسة أيام ،، وعاد إليها بإنشاء الفعل وليس باللفظ .وفي ذات يوم : تأخرت في إعداد الفطور ،،



فقال لها معنفا : هذا تقصير منك في حقي عليك ،، وهو ليس من سلوك المرأة المؤمنة ،،



فقالت له : احمل أخاك المؤمن على سبعين محمل من الخير ،،
وكما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أعرف الناس بالله أعذرهم للناس وإن لم يجد لهم عذرا " ،، ألا تعلم : بأن سوء الظن بالمحسن شر الإثم وأقبح الظلم ،، وأن سوء الظن يفسد العبادة ويعظم الوزر ويبعث على الشرور ،، وحسن الظن من أفضل السجايا ،، وأنه من راحة البال وسلامة الدين ،، ومن حسن ظنه بالناس حاز منهم المحبة ؟!


فقال لها : هذا الكلام لا ينفع في تبرير التقصير ،، أيرضيك أن أخرج إلى الحوزة بدون فطور ؟!



فقالت له : أليس الإيمان بالله والآخرة يدعوان الإنسان إلى القناعة ،، وهي الرضا بالميسور وبما قسم الله عز وجل ولو كان قليلا ،، أنسيت أن القناعة سبيل الصالحين ،، وأنها تمد صاحبها باليقظة الروحية وتحفزه على التأهب للآخرة ،، وهي الطريق إلى : راحة النفس ، واطمئنان القلب ، وشرف الوجدان، وكرم الأخلاق ، ومحبة الله عز وجل ، ومحبة العباد؟ !فإذا كنت من أهل الإيمان والحكمة قولا وعملا ،، كل ما تيسر ،، وأشكر ربك على ما رزقك ،، وأخرج إلى درسك وأنت مرتاح البال ،، راضيا قانعا بما قسم الله عز وجل لك من الرزق الحلال ،،
قال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : "قد أفلح من أسلم ، ورزق كفافا ، وقنعه الله بما أتاه " .


فقال : لن أأكل أي شيء ،،


فقالت : أنت لم تتعلم الدرس من خطيئة الطمع لدى أبيك آدم ( عليه السلام ) ،، تلك الخطيئة التي زرعت الشوك والتعب في طريقه وطريق أبنائه من بعده إلى يوم القيامة .لم يلتفت الشيخ راغب إلى كلام زوجته ،، وخرج غاضبا من بيته ،، ولم يكلمها بعد عودته إلى البيت .وفي الليل هجر فراشها ،، فنام أسفل السرير ،، واستمر على هذا الحال ،، لعشر ليالي بأيامها .وكانت في النهار ،، تهيأ له طعامه وشرابه ،، وتقوم على عادتها بجميع شؤونه ،، وفي الليل :تخلع لباس الحياء ،، فتتزين ، وتتعطر ، وتنام في فراشها ،، إلا أنها لا تكلمه عن قصد وتدبير .وفي الليلة الحادية عشر ،، نام في أول الأمر كعادته أسفل السرير ،، ثم صعد إلى سريره ،،



فضحكت وقالت له :لماذا جئت ؟



فقال لها : لقد انقلبت !!



فقالت : ينقلبون من الأعلى إلى الأسفل ،، وليس من الأسفل إلى الأعلى ،،



فقال وهو يبتسم :المغناطيس فوق السرير ،، أقوى من جاذبية الأرض .



ثم قال في بهجة وسرور :لو أن كل النساء مثلك يا نجية ،، لما طلق رجل زوجته ،، ولحلت جميع المشاكل في البيوت ،،
وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ قال : " من صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها ( الله ) مثل ثواب آسية بنت مزاحم " ،، لقد كنت لي يا نجية ،، نعم المعين على طاعة الله عز وجل ،، فجزاك الله عني خير الجزاء ،، ولا فرق الله بيني وبينك في الدنيا والآخرة.
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لبيك خامنئي
عضو خبير
عضو خبير



العمر : 19
سجّل في : 18 نوفمبر 2007
عدد المساهمات : 317
أعلام البلدان : http://i27.servimg.com/u/f27/11/19/44/08/th/male_q10.gif

مُساهمةموضوع: رد: الشيخ راغب‏   الأربعاء مارس 26, 2008 11:08 pm

مشكوور أخي ع الموضوع الجميل

تحاتي لك ،،
_________________



إحذروا صولة الكريم إذا جاع ، واللئيم إذا شبع - أمير المؤمنين عليه السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الخامنئي
Admin
Admin



العمر : 17
سجّل في : 16 يونيو 2007
عدد المساهمات : 4294
أعلام البلدان : http://i27.servimg.com/u/f27/11/19/44/08/th/male_s10.gif

مُساهمةموضوع: رد: الشيخ راغب‏   الخميس مارس 27, 2008 8:53 am

مشكور اخي على الموضوع الرائع والمميز وننتظر منك المزيد
_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أفديك يا أباهادي
Admin
Admin



العمر : 17
سجّل في : 16 يونيو 2007
عدد المساهمات : 4240
أعلام البلدان : http://i27.servimg.com/u/f27/11/19/44/08/th/male_s10.gif

مُساهمةموضوع: رد: الشيخ راغب‏   الخميس مارس 27, 2008 6:37 pm

مشكور عاشق الخامنئي على تعقيبك الراااااااااائع
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأشباح الخمسة
المشرفون
المشرفون



العمر : 20
سجّل في : 04 سبتمبر 2007
عدد المساهمات : 232
أعلام البلدان : http://i27.servimg.com/u/f27/11/19/44/08/th/male_s11.gif

مُساهمةموضوع: رد: الشيخ راغب‏   السبت أبريل 19, 2008 1:45 am

والله عبرة حق الاوادم اللي تطلق وبس صار الطلاق عند الاوادم زي كلمه عاديه

ابغض الحلال عند الله الطلاق
_________________
الحب حب ولو حاول ابليس يغويك **** حبك لآل البيت يغوي اللي يغويك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أفديك يا أباهادي
Admin
Admin



العمر : 17
سجّل في : 16 يونيو 2007
عدد المساهمات : 4240
أعلام البلدان : http://i27.servimg.com/u/f27/11/19/44/08/th/male_s10.gif

مُساهمةموضوع: رد: الشيخ راغب‏   السبت أبريل 19, 2008 8:38 pm

مشكور اخي على المرور والتعقيب
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هناء الروح
عضو خبير
عضو خبير



سجّل في : 01 يوليو 2007
عدد المساهمات : 653
أعلام البلدان : http://i27.servimg.com/u/f27/11/19/44/08/th/male_l10.gif

مُساهمةموضوع: رد: الشيخ راغب‏   الأربعاء أبريل 23, 2008 1:44 pm

مشكووورررررررر
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أفديك يا أباهادي
Admin
Admin



العمر : 17
سجّل في : 16 يونيو 2007
عدد المساهمات : 4240
أعلام البلدان : http://i27.servimg.com/u/f27/11/19/44/08/th/male_s10.gif

مُساهمةموضوع: رد: الشيخ راغب‏   الأربعاء أبريل 23, 2008 7:34 pm

هناء الروح كتب:
مشكووورررررررر


مشكوره اختي على المرور والتعقيب
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سلام البهادلي
عضو جديد
عضو جديد



سجّل في : 12 ماي 2008
عدد المساهمات : 9
أعلام البلدان : http://i27.servimg.com/u/f27/11/19/44/08/th/male_i15.gif

مُساهمةموضوع: رد: الشيخ راغب‏   الخميس ماي 22, 2008 8:36 pm

إليك هذه الرواية الواقعية والتي تعطيك صورة واضحة عن بعض ما يمر على الإنسان أثناء الرحيل إلى الآخرة :

عن الأصبغ بن نباتة انه قال: { كنت مع سلمان الفارسي(رحمه الله) وهو أمير المدائن في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(u) , .... وقال الأصبغ : أتيته يوماً وقد مرض مرضه الذي مات فيه , ..... فلم أزل اعوده في مرضه حتى اشتد به الأمر وأيقن بالموت ....


إلتفت سلمان إلى الأصبغ وقال : يا أصبغ , عهدي برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : يا سلمان سيُكلمك ميت إذا دنت وفاتك , وقد اشتهيت ان أدري وفاتي دنت أم لا ؟ فقال الأصبغ : بماذا تأمر يا سلمان يا أخي ؟ قال سلمان(رضي الله عنه) : تخرج وتأتيني بسرير وتفرش عليه ما يفرش للموتى ثم تحملني بين اربعة فتأتون بي إلى المقبرة , قال الأ صبغ : حباً وكرامة ,

وقال : فخرجت مسرعاً وغبت ساعة وأتيته بسرير وفرشت عليه ما يفرش للموتى , ثم أتيته بقوم حملوه حتى أتوا به إلى المقبرة فلما وضعوه فيها قال سلمان(رحمه الله) : يا قوم استقبلوا وجهي القبلة فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو صوته : السلام عليكم يا أهل عرصة البلاء , السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا .

قال الأصبغ : فلم يجبه أحد .

فنادى سلمان ثانية: السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غداء , السلام عليكم يا من جعلت الأرض عليكم غطاء , السلام عليكم يامن لقوا اعمالهم في دار الدنيا , السلام عليكم يا منتظرين النفخة الأولى , سألتكم بالله العظيم والنبي الكريم ألا أجابني منكم مُجيب, فأنا سلمان الفارسي مولى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي : يا سلمان إذا دنت وفاتك سيُكلمك ميت . وقد اشتهيت ان أدري دنت وفاتي أم لا ؟ فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره وهو يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , يا أهل البناء والفناء المشتغلون بعرصة الدنيا , ها نحن لكلامك مستمعون ولجوابك مسرعون , فسل عما بدا لك يرحمك الله تعالى .

قال سلمان(رضي الله عنه) : أيها الناطق بعد الموت , المتكلم بعد حسرة الفوز ... من أهل الجنة أم من أهل النار ؟

قال الميت: يا سلمان , أنا ممن أنعم الله تعالى عليه بعفوه وكرمه وأدخله جنته برحمته .

قال سلمان: الآن يا عبد الله صف لي الموت , كيف وجدته وما لقيت منه وما رأيت وما عانيت ؟

قال الميت: مهلاً يا سلمان , فوالله ان قرظاً بالمقاريظ ونشراً بالمناشير لأهون عليّ من غصة الموت ,

أعلم إني كنت في دار الدنيا ممن ألهمني الله تعالى الخير , وكنت أعمل به واؤدي فرائضه وأتلوا كتابه , وأحرص في بر الوالدين , وأجتنب المحارم , وأفزع عن المظالم , وأكدّ الليل والنهار في طلب الحلال , خوفاً من وقفة السؤال , فبينما أنا في ألذ عيش وغبطة وفرح وسرور , إذا مرضت وبقيت في مرضي أياماً حتى انقضت من الدنيا مُدتي ,

فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فضيع المنظر , فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعداً ولا إلى الأرض نازلاً فأشار إلى بصري فأعماه والى سمعي فأصمه والى لساني فعقره , فصرت لا أبصر ولا أسمع , فعند ذلك بكوا أهلي وأعواني , ظهر خبري إلى اخواني وجيراني , فقلت عند ذلك , من أنت يا هذا الذي اشغلتني عن مالي واهلي وولدي ....

فقال : أنا ملك الموت أتيتك لأنقلك من دار الدنيا إلى دار الآخرة , فقد انقضت مُدتك وجاءت منيتك , فبينما هو كذلك يُخاطبني , إذ أتاني شخصان وهما أحسن خلق رأيت , فجلس أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي , فقالا لي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته , قد جئنا بكتابك فخذه الآن وانظر ما فيه , فقلت لهم : أي كتاب لي أقراه ؟ قالا : نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا نكتب ما لك وما عليك , فهذا كتاب عملك , فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب , فسرني ما فيه وما رأيت من الخير , فضحكت عند ذلك وفرحت فرحاً شديداً , ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد فسائني ما رأيته وأبكاني , فقالا لي : ابشر , فلك الخير ,

ثم دنا مني الشخص الأول (ملك الموت) , فجذب الروح , فليس من جذبة يجذبها إلا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الأرض , فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري , ثم أشار اليّ بحربة لو انها وضعت على الجبال لذابت , فقبض روحي من عرنين أنفي , فعَلا عند ذلك الصراخ وليس من شيء يُقال أو يُفعل إلا وأنا به عالم , فلما اشتد صراخ القوم وبكاؤهم جزعاً عليّ فالتفت إليهم ملك الموت بغيض وحنق , وقال : معاشر القوم ممَ بكاؤكم ؟ فوالله ما ظلمناه فتشكوا ولا اعتدينا عليه فتصيحوا وتبكوا ولكن نحن وأنتم عند رب واحد , ولو أمرتم فينا كما أُمرنا فيكم لامتثلتم فينا كما امتثلنا فيكم , والله ما أخذناه حتى فنى رزقه وانقطعت مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه ما يشاء وهو على كل شيء قدير , فإن صبرتم أُجرتم , وان جزعتم أثمتم, كم لي من رجعة إليكم آخذ البنين والبنات والأباء والامهات , ثم انصرف عند ذلك عني والروح معه .

فعند ذلك أتاه ملك آخر فأخذها منه وتركها في ثوب من حرير وصعد بها ووضعها بين يدي الله في أقل من طبقة جفن , فلما حصلت الروح بين يدي ربي سبحانه وتعالى , سألها عن الصغيرة والكبيرة وعن الصلاة والصيام في شهر رمضان , وحج بيت الله الحرام وقراءة القرآن والزكاة , والصدقات , وسائر الأوقات والأيام , وطاعة الوالدين , وعن قتل النفس بغير الحق , وأكل مال اليتيم , وعن مظالم العباد وعن التهجد بالليل والناس نيام , وما يُشاكل ذلك , ثم من بعد ذلك ردت الروح إلى الأرض بإذن الله تعالى , فعند ذلك أتاني غاسل فجردني من أثوابي وأخذ في تغسيلي , فنادته الروح , يا عبد الله رفقاً بالبدن الضعيف , فوالله ما خرجت من عرق إلا انقطع , ولا عضو إلا انصدع , فوالله لو سمع الغاسل ذلك القول لما مس ميت أبداً , ثم انه أجرى عليّ الماء, وغسلني ثلاثة أغسال , وكفنني في ثلاثة أثواب , وحنطني في حنوط , وهو الزاد الذي خرجت به إلى دار الآخرة , ثم جذب الخاتم من يدي اليمنى بعد فراغه من الغسل ودفعه إلى الأكبر من ولدي ، وقال : آجرك الله في أبيك وحسّن لك الأجر والعزاء , ثم أدرجني في الكفن ولقنني ونادى أهلي وجيراني , وقال هلموا إليه بالوداع , فأقبلوا عند ذلك لوداعي , فلما فرغوا من وداعي , حُملت على سرير من خشب , والروح عند ذلك بين وجهي وكفني, حتى وضعت للصلاة , فصلوا عليّ , فلما فرغوا من الصلاة , وحُملت إلى قبري ودليت فيه فعاينت هولاً عظيماً

يا سلمان يا عبد الله , إعلم إني قد سقطت من السماء إلى الأرض في لحدي , وشرج عليّ اللبن وحثا التراب عليّ , فعند ذلك سلبت الروح من اللسان وانقلب السمع والبصر , فلما نادى المنادي بالانصراف أخذت في الندم , فقلت : يا ليتني كنت من الراجعين , فجاوبني مُجيب من جانب القبر, كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ,

فقلت له : من أنت يا هذا , الذي تكلمني وتحدثني ؟

فقال : أنا منبّه , أنا ملك وكلني الله عز وجل بجميع خلقه لأُنبههم بعد مماتهم ليكتبوا أعمالهم على أنفسهم بين يدي الله عز وجل , ثم انه جذبني وأجلسني وقال لي : أكتب عملك .

فقلت : إني لا أحصيه .

فقال لي : أما سمعت قول ربك (أحصاه الله ونسوه) .

ثم قال لي : أُكتب وأنا أملي عليك ....

فقلت : أين البياض ....

ثم انه أخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوّقه في عنقي , فخيّل لي ان جبال الدنيا جميعاً قد طوقوها في عنقي ....

ثم انصرف عني فأتاني منكر بأعظم منظر وأوحش شخص وبيده عمود من الحديد لو اجتمعت عليه الثقلان ما حركوه , ثم انه صاح بي صيحة لو سمعها أهل الأرض لماتوا جميعاً , ثم قال لي: يا عبد الله , أخبرني من ربك وما دينك , ومن نبيك , وما عليه انت , وما قولك في دار الدنيا , فاعتقل لساني من فزعه وتحيرت في أمري وما أدري ما أقول وليس في جسمي عضو إلا فارقني من الخوف , فأتتني رحمة من ربي , فأمسك قلبي وأطلق بها لساني , فقلت له : يا عبد الله لما تفزعني وأنا أعلم إني أشهد ان لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله , وان الله ربي ومحمد نبيي , والإسلام ديني , والقرآن كتابي والكعبة قبلتي , وعلي إمامي والمؤمنون اخواني , وأشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له , وان محمداً عبده ورسوله , فهذا قولي واعتقادي , وعليه القي ربي في معادي ,

فعند ذلك , قال لي : الآن ابشر يا عبد الله بالسلامة , فقد نجوت ومضى عني , وأتاني نكير وصاح صيحة هائلة أعظم من الصيحة الأولى فاشتبك أعضائي بعضها في بعض كاشتباك الأصابع , ثم قال لي : هات الآن عملك يا عبد الله .

فبقيت حائراً متفكراً في رد الجواب , فعند ذلك صرف الله عني شدة الروع والفزع وألهمني حجتي وحسن اليقين والتوفيق , فقلت عند ذلك : يا عبد الله , رفقاً بي فإني قد خرجت من الدنيا , وأنا أشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله, وان الجنة حق , والنار حق , والصراط حق , والميزان حق , والحساب حق , ومسائلة منكر ونكير حق , والبعث حق , وان الجنة وما وعد الله فيها من النعيم حق , وان النار وما وعد فيها من العذاب حق , وان الساعة آتية لا ريب فيها , وان الله يبعث من في القبور , ثم قال لي : يا عبد الله ابشر بالنعيم الدائم والخير المقيم. ثم انه اضجعني وقال : نم نومة العروس , ثم انه فتح لي باباً من عند رأسي إلى الجنة , وباباً من عند رجلي إلى النار , وقال لي : يا عبد الله , انظر إلى ما صرت إليه من الجنة والنعيم وإلى ما نجوت منه من نار الجحيم , ثم سد الباب الذي من عند رجلي وأبقى الباب الذي من عند رأسي مفتوحاً إلى الجنة , فجعل يدخل عليّ من روح الجنة ونعيمها واوسع لحدي مد البصر, ومضى عني , فهذا صفتي وحديثي وما لقيته من شدة الأهوال وأنا أشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله وأشهد ان الموت حق على طرف لساني , فراقب الله أيها السائل خوفاً من وقفة المسائل ثم انقطع عند ذلك كلامه (كلام الميت) .

قال سلمان(رضي الله عنه) : حطوني رحمكم الله , .... فحطيناه إلى الأرض .

فقال سلمان : اسندوني .... فأسندناه .

ثم رمق بطرفه إلى السماء وقال : يا من بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون , وهو يجير ولا يُجار عليه , بك آمنت ولنبيك اتبعت وبكتابك صدقت , وقد أتاني ما وعدتني , يا من لا يخلف الميعاد , اقبضني إلى رحمتك وانزلني دار كرامتك , فأنا أشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمداً عبده ورسوله .

قال الأصبغ : فلما كمل (سلمان) شهادته , قضى نحبه ولقى ربه رضي الله تعالى عنه } .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أفديك يا أباهادي
Admin
Admin



العمر : 17
سجّل في : 16 يونيو 2007
عدد المساهمات : 4240
أعلام البلدان : http://i27.servimg.com/u/f27/11/19/44/08/th/male_s10.gif

مُساهمةموضوع: رد: الشيخ راغب‏   الجمعة ماي 23, 2008 11:14 am

سلام البهادلي كتب:
إليك هذه الرواية الواقعية والتي تعطيك صورة واضحة عن بعض ما يمر على الإنسان أثناء الرحيل إلى الآخرة :

عن الأصبغ بن نباتة انه قال: { كنت مع سلمان الفارسي(رحمه الله) وهو أمير المدائن في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(u) , .... وقال الأصبغ : أتيته يوماً وقد مرض مرضه الذي مات فيه , ..... فلم أزل اعوده في مرضه حتى اشتد به الأمر وأيقن بالموت ....


إلتفت سلمان إلى الأصبغ وقال : يا أصبغ , عهدي برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : يا سلمان سيُكلمك ميت إذا دنت وفاتك , وقد اشتهيت ان أدري وفاتي دنت أم لا ؟ فقال الأصبغ : بماذا تأمر يا سلمان يا أخي ؟ قال سلمان(رضي الله عنه) : تخرج وتأتيني بسرير وتفرش عليه ما يفرش للموتى ثم تحملني بين اربعة فتأتون بي إلى المقبرة , قال الأ صبغ : حباً وكرامة ,

وقال : فخرجت مسرعاً وغبت ساعة وأتيته بسرير وفرشت عليه ما يفرش للموتى , ثم أتيته بقوم حملوه حتى أتوا به إلى المقبرة فلما وضعوه فيها قال سلمان(رحمه الله) : يا قوم استقبلوا وجهي القبلة فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو صوته : السلام عليكم يا أهل عرصة البلاء , السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا .

قال الأصبغ : فلم يجبه أحد .

فنادى سلمان ثانية: السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غداء , السلام عليكم يا من جعلت الأرض عليكم غطاء , السلام عليكم يامن لقوا اعمالهم في دار الدنيا , السلام عليكم يا منتظرين النفخة الأولى , سألتكم بالله العظيم والنبي الكريم ألا أجابني منكم مُجيب, فأنا سلمان الفارسي مولى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي : يا سلمان إذا دنت وفاتك سيُكلمك ميت . وقد اشتهيت ان أدري دنت وفاتي أم لا ؟ فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره وهو يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , يا أهل البناء والفناء المشتغلون بعرصة الدنيا , ها نحن لكلامك مستمعون ولجوابك مسرعون , فسل عما بدا لك يرحمك الله تعالى .

قال سلمان(رضي الله عنه) : أيها الناطق بعد الموت , المتكلم بعد حسرة الفوز ... من أهل الجنة أم من أهل النار ؟

قال الميت: يا سلمان , أنا ممن أنعم الله تعالى عليه بعفوه وكرمه وأدخله جنته برحمته .

قال سلمان: الآن يا عبد الله صف لي الموت , كيف وجدته وما لقيت منه وما رأيت وما عانيت ؟

قال الميت: مهلاً يا سلمان , فوالله ان قرظاً بالمقاريظ ونشراً بالمناشير لأهون عليّ من غصة الموت ,

أعلم إني كنت في دار الدنيا ممن ألهمني الله تعالى الخير , وكنت أعمل به واؤدي فرائضه وأتلوا كتابه , وأحرص في بر الوالدين , وأجتنب المحارم , وأفزع عن المظالم , وأكدّ الليل والنهار في طلب الحلال , خوفاً من وقفة السؤال , فبينما أنا في ألذ عيش وغبطة وفرح وسرور , إذا مرضت وبقيت في مرضي أياماً حتى انقضت من الدنيا مُدتي ,

فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فضيع المنظر , فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعداً ولا إلى الأرض نازلاً فأشار إلى بصري فأعماه والى سمعي فأصمه والى لساني فعقره , فصرت لا أبصر ولا أسمع , فعند ذلك بكوا أهلي وأعواني , ظهر خبري إلى اخواني وجيراني , فقلت عند ذلك , من أنت يا هذا الذي اشغلتني عن مالي واهلي وولدي ....

فقال : أنا ملك الموت أتيتك لأنقلك من دار الدنيا إلى دار الآخرة , فقد انقضت مُدتك وجاءت منيتك , فبينما هو كذلك يُخاطبني , إذ أتاني شخصان وهما أحسن خلق رأيت , فجلس أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي , فقالا لي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته , قد جئنا بكتابك فخذه الآن وانظر ما فيه , فقلت لهم : أي كتاب لي أقراه ؟ قالا : نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا نكتب ما لك وما عليك , فهذا كتاب عملك , فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب , فسرني ما فيه وما رأيت من الخير , فضحكت عند ذلك وفرحت فرحاً شديداً , ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد فسائني ما رأيته وأبكاني , فقالا لي : ابشر , فلك الخير ,

ثم دنا مني الشخص الأول (ملك الموت) , فجذب الروح , فليس من جذبة يجذبها إلا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الأرض , فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري , ثم أشار اليّ بحربة لو انها وضعت على الجبال لذابت , فقبض روحي من عرنين أنفي , فعَلا عند ذلك الصراخ وليس من شيء يُقال أو يُفعل إلا وأنا به عالم , فلما اشتد صراخ القوم وبكاؤهم جزعاً عليّ فالتفت إليهم ملك الموت بغيض وحنق , وقال : معاشر القوم ممَ بكاؤكم ؟ فوالله ما ظلمناه فتشكوا ولا اعتدينا عليه فتصيحوا وتبكوا ولكن نحن وأنتم عند رب واحد , ولو أمرتم فينا كما أُمرنا فيكم لامتثلتم فينا كما امتثلنا فيكم , والله ما أخذناه حتى فنى رزقه وانقطعت مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه ما يشاء وهو على كل شيء قدير , فإن صبرتم أُجرتم , وان جزعتم أثمتم, كم لي من رجعة إليكم آخذ البنين والبنات والأباء والامهات , ثم انصرف عند ذلك عني والروح معه .

فعند ذلك أتاه ملك آخر فأخذها منه وتركها في ثوب من حرير وصعد بها ووضعها بين يدي الله في أقل من طبقة جفن , فلما حصلت الروح بين يدي ربي سبحانه وتعالى , سألها عن الصغيرة والكبيرة وعن الصلاة والصيام في شهر رمضان , وحج بيت الله الحرام وقراءة القرآن والزكاة , والصدقات , وسائر الأوقات والأيام , وطاعة الوالدين , وعن قتل النفس بغير الحق , وأكل مال اليتيم , وعن مظالم العباد وعن التهجد بالليل والناس نيام , وما يُشاكل ذلك , ثم من بعد ذلك ردت الروح إلى الأرض بإذن الله تعالى , فعند ذلك أتاني غاسل فجردني من أثوابي وأخذ في تغسيلي , فنادته الروح , يا عبد الله رفقاً بالبدن الضعيف , فوالله ما خرجت من عرق إلا انقطع , ولا عضو إلا انصدع , فوالله لو سمع الغاسل ذلك القول لما مس ميت أبداً , ثم انه أجرى عليّ الماء, وغسلني ثلاثة أغسال , وكفنني في ثلاثة أثواب , وحنطني في حنوط , وهو الزاد الذي خرجت به إلى دار الآخرة , ثم جذب الخاتم من يدي اليمنى بعد فراغه من الغسل ودفعه إلى الأكبر من ولدي ، وقال : آجرك الله في أبيك وحسّن لك الأجر والعزاء , ثم أدرجني في الكفن ولقنني ونادى أهلي وجيراني , وقال هلموا إليه بالوداع , فأقبلوا عند ذلك لوداعي , فلما فرغوا من وداعي , حُملت على سرير من خشب , والروح عند ذلك بين وجهي وكفني, حتى وضعت للصلاة , فصلوا عليّ , فلما فرغوا من الصلاة , وحُملت إلى قبري ودليت فيه فعاينت هولاً عظيماً

يا سلمان يا عبد الله , إعلم إني قد سقطت من السماء إلى الأرض في لحدي , وشرج عليّ اللبن وحثا التراب عليّ , فعند ذلك سلبت الروح من اللسان وانقلب السمع والبصر , فلما نادى المنادي بالانصراف أخذت في الندم , فقلت : يا ليتني كنت من الراجعين , فجاوبني مُجيب من جانب القبر, كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ,

فقلت له : من أنت يا هذا , الذي تكلمني وتحدثني ؟

فقال : أنا منبّه , أنا ملك وكلني الله عز وجل بجميع خلقه لأُنبههم بعد مماتهم ليكتبوا أعمالهم على أنفسهم بين يدي الله عز وجل , ثم انه جذبني وأجلسني وقال لي : أكتب عملك .

فقلت : إني لا أحصيه .

فقال لي : أما سمعت قول ربك (أحصاه الله ونسوه) .

ثم قال لي : أُكتب وأنا أملي عليك ....

فقلت : أين البياض ....

ثم انه أخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوّقه في عنقي , فخيّل لي ان جبال الدنيا جميعاً قد طوقوها في عنقي ....

ثم انصرف عني فأتاني منكر بأعظم منظر وأوحش شخص وبيده عمود من الحديد لو اجتمعت عليه الثقلان ما حركوه , ثم انه صاح بي صيحة لو سمعها أهل الأرض لماتوا جميعاً , ثم قال لي: يا عبد الله , أخبرني من ربك وما دينك , ومن نبيك , وما عليه انت , وما قولك في دار الدنيا , فاعتقل لساني من فزعه وتحيرت في أمري وما أدري ما أقول وليس في جسمي عضو إلا فارقني من الخوف , فأتتني رحمة من ربي , فأمسك قلبي وأطلق بها لساني , فقلت له : يا عبد الله لما تفزعني وأنا أعلم إني أشهد ان لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله , وان الله ربي ومحمد نبيي , والإسلام ديني , والقرآن كتابي والكعبة قبلتي , وعلي إمامي والمؤمنون اخواني , وأشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له , وان محمداً عبده ورسوله , فهذا قولي واعتقادي , وعليه القي ربي في معادي ,

فعند ذلك , قال لي : الآن ابشر يا عبد الله بالسلامة , فقد نجوت ومضى عني , وأتاني نكير وصاح صيحة هائلة أعظم من الصيحة الأولى فاشتبك أعضائي بعضها في بعض كاشتباك الأصابع , ثم قال لي : هات الآن عملك يا عبد الله .

فبقيت حائراً متفكراً في رد الجواب , فعند ذلك صرف الله عني شدة الروع والفزع وألهمني حجتي وحسن اليقين والتوفيق , فقلت عند ذلك : يا عبد الله , رفقاً بي فإني قد خرجت من الدنيا , وأنا أشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله, وان الجنة حق , والنار حق , والصراط حق , والميزان حق , والحساب حق , ومسائلة منكر ونكير حق , والبعث حق , وان الجنة وما وعد الله فيها من النعيم حق , وان النار وما وعد فيها من العذاب حق , وان الساعة آتية لا ريب فيها , وان الله يبعث من في القبور , ثم قال لي : يا عبد الله ابشر بالنعيم الدائم والخير المقيم. ثم انه اضجعني وقال : نم نومة العروس , ثم انه فتح لي باباً من عند رأسي إلى الجنة , وباباً من عند رجلي إلى النار , وقال لي : يا عبد الله , انظر إلى ما صرت إليه من الجنة والنعيم وإلى ما نجوت منه من نار الجحيم , ثم سد الباب الذي من عند رجلي وأبقى الباب الذي من عند رأسي مفتوحاً إلى الجنة , فجعل يدخل عليّ من روح الجنة ونعيمها واوسع لحدي مد البصر, ومضى عني , فهذا صفتي وحديثي وما لقيته من شدة الأهوال وأنا أشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله وأشهد ان الموت حق على طرف لساني , فراقب الله أيها السائل خوفاً من وقفة المسائل ثم انقطع عند ذلك كلامه (كلام الميت) .

قال سلمان(رضي الله عنه) : حطوني رحمكم الله , .... فحطيناه إلى الأرض .

فقال سلمان : اسندوني .... فأسندناه .

ثم رمق بطرفه إلى السماء وقال : يا من بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون , وهو يجير ولا يُجار عليه , بك آمنت ولنبيك اتبعت وبكتابك صدقت , وقد أتاني ما وعدتني , يا من لا يخلف الميعاد , اقبضني إلى رحمتك وانزلني دار كرامتك , فأنا أشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمداً عبده ورسوله .

قال الأصبغ : فلما كمل (سلمان) شهادته , قضى نحبه ولقى ربه رضي الله تعالى عنه } .


مشكور اخي على الأضافه ولو كتبته في موضوع منفصل كان افضل مشكور على المرور والتعقيب
_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشيخ راغب‏

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق السيد حسن نصر الله :: الشبكة الأسلامية :: الـــعـــلــمــاء والــمــراجــع-